عبد الملك الجويني
343
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم النص على هذا يدل على أن الفدية حيث تجب بتطيّب الصبي ، تختص بماله ، ولا تجب على وليّه . ولو طيّب الوليُّ الصبيَّ من غير منفعةٍ للصبي ، تحصل بذلك ، فقد ذكر الأئمة أن الفدية تجب ( 1 على الوليّ 1 ) ، وهذا فيه ضرب من الإشكال . ولو قيل لنا : [ ما ] ( 2 ) قولكم في المُحِل يطيّب المحرمَ المكلّفَ ؟ لَلَزِم أن نوجب الفدية . وهذا غامضٌ من طريق المعنى ، ولكن مأخذه حلق المُحل شعرَ المحرم ، والمحرم نائم ، أو مكرَه ، وقد يُتخيّل في ذلك أن شعر المحرم محترمٌ ، وإتلافه محرّمٌ على المُحل والمحرم ، كشجر الحرم ، وتقدير هذا في استدامة فعل المحرم بعيد . ولكن الذي رأيناه في المذهب ( 3 ) ما نقلناه ، وسيعيد الشافعي بعض أحكام الصبيان ، في باب معقودٍ ، يشتمل على إحرام الصبي ، وعلى إحرام المماليك ، فرأينا أن نؤخر بعضَ الأحكام ، ونذكر في ذلك البابِ حكمَ العبد يُحرم ، وحكمَ الكافر يُحرم ثم يسلم . فصل قال : " وإذا أصاب المحرمُ امرأتَه المحرمةَ . . . إلى آخره " ( 4 ) . 2710 - الوطء من المحرم المكلفِ إذا صادف إحراماً تاماً ، فهو مفسدٌ للإحرام ، ولا فرق إذا فُرض في الحج ، بين أن يكون الوطء قبل الوقوف ، وبين أن يكون بعده إذا لم يثبت تحلّل ( 5 ) ، خلافاً لأبي ( 6 ) حنيفة .
--> ( 1 ) ساقط من ( ك ) . ( 2 ) في الأصل : مع . ( 3 ) عبارة الأصل : في هذا المذهب . ( 4 ) ر . المختصر : 2 / 93 . ( 5 ) في الأصل : " تحلُّلاً " بالنصب . ( 6 ) ر . مختصر الطحاوي : 67 ، بدائع الصنائع : 2 / 217 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 203 مسألة : 667 ، حاشية ابن عابدين : 2 / 211 ، 212 .